July 08, 2009

بضع كلمات

الوقت .... بدأت أحس بسرعة مروره ... كالمسافر الذي أتى لأخذ حقائبه . الواجبات تتراكم ولا يوجد لدي مخطط واضح لما يجب أن أفعل أو بالأحرى كيف سأبدأ؟ وبماذا؟
إذا فكرت بواقعي من الناحية النظرية سأجد أن لدي وقتاً ثميناً أستطيع أن أستفيد منه ، ولكن على أرض الواقع لا أتذكر أنني أستطعت أن أنام بشكل كافي طيلة الأيام الماضية منذ وصولي إلى أبو ظبي، لا أعرف ما إذا كان هذا طبيعياً أم أنني مهمل وكسول أو أني لا أستغل وقتي بشكل جيد. لقد سافرت وأنا أفكر بالكثير وأتوقع الإحداث وأنتظر وأخطط ، لكنني أحس بأنني دخلت في دوامة تقودني باتجاه واحد ، أو كما قال لي أحد الأصدقاء هنا "الغربة تسرق العمر" . في الحقيقة لا أعرف لماذا لا أشتاق كثيراً لعائلتي مع أنني أعتقد أن شهر ونصف كافية لكي تجعلني أحس بذلك الشعور الذي يسمونه "الحنين أو الشوق" .... كم أنا قاسي القلب
لا أعرف إن كانت قساوة القلب هي السبب في ذلك ، فأنا أعتقد أنني فعلاً قاسي القلب لدرجة أنني لا أحزن كثيراً عندما يموت أحدهم!!، أتذكر قبل سفري بشهر تقريباً توفيّ اثنان من أقاربي بفترة 14 يوماً تفصل بينهما ، حينها لاحظت أنني لم أحزن بل كان علي فقط أن أقوم بالواجب وحضور الجنازة ،وأتذكر قبل ذلك بسنة أنني تكرر معي نفس الموقف، ربما يوجد علاقة بين قساوة القلب وما يحدث معي هنا
لقد بدأت أفقد مقدرتي المتواضعة (أصلاً) في اللغة اليابانية ،وقد بدأت أفقد ثقتي بنفسي في هذا المجال وأحس بأنني بحاجة للكثير كي أعود كما كنت سابقاً.... هناك ردود يجب أن أكتبها باللغة اليابانية ... كلها تنتظرني بفارغ الصبر وكتب اللغة اليابانية التي أحضرتا معي أجدها تجلس حزينة في خزانتي كلما فتحتها
ربما الأشخاص الذين حولي هم الدوامة التي كنت أقصدها فغالباً ما أعود إلى غرفتي التي أسكن فيها مع شخصين آخرين (مصريان) لأجدهما يغطان في نوم عميق ، البارحة مثلاً دخلت الغرفة في الساعة التاسعة والنصف كانا نائمين ولم يستيقظا حتى الصباح أي الساعة السابعة والنصف يعني الفترة التي ينامانها كل يوم هي 10 ساعات مع أن معدل النوم الطبيعي للإنسان حسب علمي يتراوح بين 7إلى 8 ساعات يومياً،أما أنا فقد نمت في الساعة الواحدة واستيقظت في تمام السابعة و الربع ، كنت أتحدث مع شخص ثالث في غرفته وهذا السناريو يحدث كل يوم تقريباً . أنتظرالأقدار... فقد أكون مخطئاً ،وقد تكون هناك حقيقة أجهلها

July 05, 2009

تساؤل

مضى علي حتى الآن حوالي 46 يوماً هنا في أبو ظبي
بدأت أفهم الناس بشكل أفضل هنا، لا أستطيع أن أفصّل كل شيء لضيق الوقت ولكني فعلاً بحاجة لأن أبوح بالسر.... هو ليس سراً بالطبع ولكني لا أجد من يفهمني هنا ولا أجد من أتحدث إليه بحرية لذلك أصبح كل كلامي أسراراً. أريد أن أسأل نفسي سؤالاً لطالما راودني خلال العشرين يوماً الماضية ،
السؤال هو :"ألهذا السبب خسرنا فلسطين؟"
أعرف أنني بدأت القصة من نهايتها ولكني لا أجد أفضل من هذه النهاية كمقدمة لما سأقوله الآن . خلال هذه الفترة التي قضيتها هنا كان احتكاكي الأكبر مع الفلسطينيين ، وهذا طبيعي لأن الشركة التي أعمل فيها ملاكها فلسطينيون و كذلك معظم الذين يعملون فيها هم من فلسطين ، أما بالنسبة للجنسيات الأخرى فهم مصريون ويمنيون ( من مصر و اليمن )و أنا السوري الوحيد هنا في الشركة

إن ما لاحظته خلال تجربتي القصيرة حتى الآن أن الفلسطينيين لديهم طريقتهم الخاصة في الحياة لا أستطيع أن أفهمها ، حياة مبنية على الكلام و الكلام ثم الكلام ..... لم أتوقع في حياتي أن أقابل أناساً غارقين بدوامات من الكلام أكثر مما أشاهد هنا ، الغيبة والنميمة رغم حرمانيتمها أمر لا يتوانى أحد هنا عن فعله وكذلك الكذب.... هو فساد اجتماعي لا أستطيع أن أن اجد له المبرر ..... بالنسبة لي لا أعرف كيف سأستطيع المحافظة على نفسي بعيداً عن هذه الأمراض التي لا تؤدي إلا إلى البغضاء والمشاحنة بين الناس ، فعلاً لقد تعبت من هذا الواقع السيء لدرجة أني لم أعد أهتم لما سيحدث ... نعم لقد تمردت ومعظم أيامي لا أتحدث كثيراً بل أراقب من حولي كيف يحيكون المؤامرات لبعضهم البعض من أجل الحصول على "لا شيء" ربما سيحصلون على الرضا الذاتي أو اشباع غريزة حب الكلام والنميمة والغيبة المزروعة بداخلهم والتي إذا فقدها أحدهم فإنه سوف يحس بشعور السمكة التي تخرج من الماء . المشكلة أني لا أتحدث عن شخص واحد أوشخصين بل أتحدث عن الجميع أتمنى أن لا يكون كل الشعب الفلسطيني كذلك ، وأخشى أن تكون المشاكل بين حماس وفتح هي لذات الأسباب التي أراها هنا لأن " الفتنة أشد من القتل " وهذا أمر إن صح فهو غريب حقاً

لا أعرف ماذا يخبيء لي القدر ولكني لن أستسلم بهذه السهولة